مرة، إجى معتقل جديد، شاب صغير، مرعوب وما عم يوقف بكاء. سامر قرب منه وقال له: "لا تخاف… نحنا هون مظلومين، بس مو مكسورين." كانت جملة بسيطة، لكنها كانت الشي الوحيد اللي خلى الشاب يهدأ.
مرت 10 سنين. عشر سنين وسامر بين جدران ما بتعرف الرحمة. فجأة، وبدون أي تفسير، نادوا اسمه. فكر إنه رايح على جولة تعذيب جديدة… لكن بدل ذلك، فتحوا الباب وقالوا له: "اطلع."
طلع سامر وهو مو مصدق. الشمس ضربت عيونه، حسها غريبة، قوية، كأنه أول مرة يشوفها. كان واقف، ضعيف، نحيل، لكن حي.
رجع على حارته… بس ما كانت نفس الحارة. ناس كتير غابوا، بيوت تدمرت، وأبوه كان توفى وهو ناطر خبر عنه. حتى البنت اللي كان يحبها تزوجت، لأنها ظنت إنه مات.
وقف سامر قدام بيته القديم، وحط إيده على الباب، وهمس: "أنا رجعت… بس مو نفس الشخص."
ورغم كل شيء، قرر يعيش. مو لأنه نسي، بل لأنه ما بده الظلم يسرق منه اللي ضل من عمره. صار يحكي قصته، مو ليشكي، بل ليشهد… ليقول إن في ناس انظلمت، وانكسرت، بس ما ماتت إنسانيتها.
وسامر، رغم كل شي، ظل واقف.
مدرستي راحت
شارك هذه الحكاية