كان اسمه سامر، شاب من مدينة حمص، بسيط مثل آلاف غيره. ما كان سياسي ولا ناشط، كان يشتغل نجار مع أبوه، يحلم يفتح ورشة أكبر ويتزوج بنت الحارة اللي كان يحبها من سنين. حياته كانت تمشي بهدوء… لحد ما تغير كل شيء.
بيوم من أيام 2012، وهو راجع من شغله، وقفته دورية. مجرد سؤال عادي، تفتيش روتيني… هيك قالوا. لكن ما كان روتيني أبداً. سحبوه من الشارع، غطوا عيونه، واختفى. أهله ضلوا يدوروا عليه شهور، ما حدا كان يعرف وين راح، ولا حتى إذا كان عايش.
أول ما وصل عالفرع، عرف إنه دخل عالم تاني. الضرب ما كان له سبب، والإهانات كانت يومية، وكأنهم عم يعاقبوه على شيء ما بيعرفه. كانوا يسألوه عن أسماء، عن نشاطات، عن أشياء ما إلو فيها. وكل ما قال "ما بعرف"، يزيدوا التعذيب.
مرّت الأيام، وبعدين الشهور، وبعدين السنوات. سامر فقد الإحساس بالوقت.
ما عاد يعرف إذا اليوم أحد أو أربعاء، إذا مرّ عيد أو مات حدا من أهله. الشي الوحيد اللي كان يعرفه هو الألم… والانتظار.
في الزنزانة، كان في عشرات غيره. كل واحد عنده قصة، وكلهم يجمعهم نفس المصير. كانوا يتقاسموا لقمة الخبز، ويهمسوا لبعض بكلمات أمل، رغم إن الأمل نفسه كان عم يذبل شوي شوي.
سامر تغيّر. مو بس جسده اللي صار ضعيف وهزيل، حتى صوته صار خافت، كأنه نسي كيف يحكي بصوت عالي. بس الشي الوحيد اللي ما تغير فيه هو إصراره إنه يضل إنسان. كان يساعد المرضى، يواسي الخايفين، ويحكي قصص عن الشمس والبحر… رغم إنه ما شافهم من سنين.
تعب سنين انهار قدّام عيوني بس بعدني مؤمن
شارك هذه الحكاية